ابن أبي العز الحنفي
416
شرح العقيدة الطحاوية
وكل سبب معين فإنما هو جزء من المقتضى فليس في الوجود شيء واحد هو مقتضى تام وإن سمي مقتضيا وسمي سائر ما يعينه شروطا فهذا نزاع لفظي وأما أن يكون في المخلوقات علة تامة تستلزم معلولها فهذا باطل ومن عرف هذا حق المعرفة انفتح له باب توحيد الله وعلم أنه لا يستحق أن يسأل غيره فضلا عن أن يعبد غيره ولا يتوكل على غيره ولا يرجى غيره قوله ونحن مؤمنون بذلك كله لا نفرق بين أحد من رسله ونصدقهم كلهم على ما جاؤوا به ش الإشارة بذلك إلى ما تقدم مما يجب الإيمان به تفصيلا وقوله لا نفرق بين أحد من رسله إلى آخر كلامه اي لا نفرق بينهم بأن نؤمن ببعض ونكفر ببعض بل نؤمن بهم ونصدقهم كلهم فإن من آمن ببعض وكفر ببعض كافر بالكل قال تعالى * ( ويقولون نؤمن ببعض ونكفر ببعض ويريدون أن يتخذوا بين ذلك سبيلا أولئك هم الكافرون حقا ) * فإن المعنى الذي لأجله آمن بمن آمن به منهم موجود في الذي لم يؤمن به وذلك الرسول الذي آمن به قد جاء بتصديق بقية المرسلين فإذا لم يؤمن ببعض المرسلين كان كافرا بمن في زعمه أنه مؤمن به لأن ذلك الرسول قد جاء بتصديق المرسلين كلهم فكان كافرا حقا وهو يظن أنه مؤمن فكان من الأخسرين أعمالا الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا قوله وأهل الكبائر من أمة محمد صلى الله عليه وسلم في النار لا يخلدون إذا ماتوا وهم موحدون وان لم يكونوا تائبين بعد أن لقوا الله